ابن الجوزي
48
فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن
وقال يحيى بن خلف : « كنت عند مالك بن أنس ، فجاءه رجل فقال : ما تقول فيمن يقول : القرآن مخلوق ؟ فقال : زنديق كافر ، اقتلوه » [ 1 ] .
--> وقال إسحاق بن راهويه - كما في « الأسماء » للبيهقي ( ص / 245 ) - : « وقد أدرك عمرو بن دينار أجلة أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من البدريين والمهاجرين والأنصار ؛ مثل : جابر بن عبد اللّه ، وأبي سعيد الخدري ، وعبد اللّه بن عمرو ، وعبد اللّه بن عباس ، وعبد اللّه بن الزبير ، - رضي اللّه عنهم - . وأجلّة التابعين - رحمة اللّه عليهم - ، وعلى هذا مضى صدر هذه الأمة لم يختلفوا في ذلك » اه ونقل اللالكائي عن محمد بن عمار بن الحارث قوله : « ومن مشيخته إلّا أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : ابن عباس وجابر ؟ وذكر جماعة » . قال اللالكائي : « فقد لقي عمرو بن دينار من تقدّم ذكرهم من الصحابة . ومن جالس من التابعين ولقيهم وأخذ عنهم من علماء مكة من علية التابعين : عبيد بن عمير ، وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وجابر بن زيد ، فهؤلاء أصحاب ابن عباس » اه [ ( 1 ) ] رواه ابن بطة في « الإبانة » ( 2 / 52 رقم 251 ) ، واللالكائي في « شرح أصول الاعتقاد » ( 2 / 249 رقم 412 ) ، والبيهقي في « الأسماء والصفات » ( ص / 247 ) . وسياق الحديث عند ابن بطة : قال : « حدثني أبو يوسف : يعقوب بن يوسف ، قال : حدثنا أبو بكر بن فردة ، قال : حدثنا إسحاق بن يعقوب العطار ؛ قال : حدثني أحمد بن عبد الرحمن الحراني ، قال : حدثنا الحسن بن يحيى بن كثير العنبري ، قال : حدثنا يحيى بن خلف المقرئ بطرسوس : « وذكر أنه أتى عليه اثنتان وثمانون سنة ، وذكر أنه أتى المدينة سنة ست وستين ومائة ، فلقي مالك بن أنس وأتاه رجل ؛ فقال : يا أبا عبد اللّه ! ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق ؟ فقال : كافر ، زنديق ، اقتلوه « 1 » . ( ( هامش : ( 1 ) زاد عند اللالكائي هنا : « قال : إنما أحكي كلاما سمعته . قال : لم أسمعه من أحد إنما سمعته منك » . ) ) ثم قدمت البصرة « 2 » ؛ فلقيت الليث . قال : فقلت له : ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق ؟ ( ( هامش : ( 2 ) عند اللالكائي : « قال أبو محمد - [ وهو يحيى بن خلف ] - فغلظ ذلك عليّ ؛ فقدمت مصر ؛ فلقيت الليث بن سعد » . وهو الصواب ؛ لأنّ الليث من علماء مصر . وذكر « البصرة » هنا خطأ ، لعله من نساخ كتاب ابن بطة ، واللّه أعلم ) ) فقال : كافر . ثم لقيت ابن لهيعة ؛ فقلت : ما تقول فيمن يقول : القرآن مخلوق ؟ فقال : كافر . ثم قدمت مكة ؛ فلقيت ابن عيينة ؛ فقلت : ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق ؟ فقال : كافر .